عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

399

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

أذهب بصرك ؟ وما الذي قوّس ظهرك ؟ قال : أما الذي أذهب بصري فالبكاء على يوسف . وأما الذي قوّس ظهري فالحزن على بنيامين . فأتاه جبريل فقال : يا يعقوب ! إن اللّه تعالى يقرئك السّلام ، ويقول لك : أما تستحيي أن تشكوا إلى غيري ؟ فقال يعقوب : إنما أشكوا بثي وحزني إلى اللّه . فقال جبريل : اللّه أعلم بما تشكوا يا يعقوب . ثم قال يعقوب : أي رب : أما ترحم الشيخ الكبير ؟ أذهبت بصري وقوسّت ظهري ، فاردد عليّ ريحانتي ، أشمه شمة قبل الموت ، ثم اصنع بي يا رب ما شئت ، فأتاه جبريل فقال : يا يعقوب ! إن اللّه تعالى يقرئك السّلام ويقول : أبشر [ وليفرح ] « 1 » قلبك ، فوعزتي وجلالي لو كانا ميتين لنشرتهما لك ، اصنع طعاما للمساكين ، فإن أحبّ عبادي إليّ المساكين ، تدري لم أذهبت بصرك وقوّست ظهرك ، وصنع إخوة يوسف [ به ] « 2 » ما صنعوا ؟ لأنكم ذبحتم شاة ، فأتاكم فلان المسكين وهو صائم فلم تطعموه منها . فكان يعقوب بعد ذلك إذا أراد الغداء أمر مناديا ينادي : ألا من أراد الغداء من المساكين فليتغدّ مع يعقوب ، وإذا كان صائما أمر مناديا فنادى : من كان صائما [ من المساكين ] « 3 » فليفطر مع يعقوب » « 4 » . وقال وهب بن منبه : أوحى اللّه تعالى إلى يعقوب : أتدري لم عاقبتك وحبست عنك يوسف ثمانين سنة ؟ قال : لا . قال : لأنك شويت عناقا وقتّرت « 5 » على جارك

--> ( 1 ) في الأصل : ولفرح . والتصويب من المستدرك ( 2 / 378 ) . ( 2 ) زيادة من المستدرك ، الموضع السابق . ( 3 ) مثل السابق . ( 4 ) أخرجه الحاكم في مستدركه ( 2 / 378 ح 3328 ) . وذكره الحافظ ابن كثير في تفسيره ( 2 / 489 ) نقلا عن ابن أبي حاتم وقال : هذا حديث غريب فيه نكارة . ( 5 ) العناق : الأنثى من المعز ( اللسان ، مادة : عنق ) .